حسناء ديالمة
225
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
ومنه ما روي أن أبا عبد اللّه تلا هذه الآية : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 1 » فأخذ قبضة من حصى فقبضها بيده فقال : « هذا الإقتار الذي ذكره اللّه في كتابه ثم أخذ قبضة أخرى وأرخى كفّه كلّها ثم قال : هذا الإسراف ، ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال : هذا القوام » « 2 » . كما رأينا فإن الإمام استخدم ببساطة الوسائل التعليمية المتوافرة ، وعلّم تلامذته ما يريد بأسلوب عيني . ب - تشجيع الطالب والثناء عليه : من الأساليب التعليمية الأخرى عند الإمام تشجيع طلابه على فهمهم ، الذي يشكل عاملا مؤثرا في رفع مستوى تلقّيهم . فقد روي عن الإمام الصادق أنّه قال لبعض تلامذته : أي شيء تعلمت منّي ؟ قال له : يا مولاي ثمان مسائل ، قال له : قصّها عليّ لأعرفها قال : الأولى رأيت كل محبوب يفارق عند الموت حبيبه فصرفت همّتي إلى ما لا يفارقني بل يؤنسني في وحدتي وهو فعل الخير ، فقال الإمام : أحسنت واللّه . الثانية ، قال : رأيت قوما يفخرون بالحسب وآخرين بالمال والولد وأن ذلك لا فخر ورأيت الفخر العظيم في قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » فاجتهدت أن أكون عنده كريما قال : أحسنت واللّه . الثالثة ، قال . . . وفي كل مرّة ، قال الإمام : أحسنت واللّه ، وأثنى عليه قائلا : « واللّه إن التوراة والإنجيل والفرقان وسائر الكتب السماوية ترجع إلى هذه الثمان المسائل » « 4 » . من هنا فقد كان الإمام يستخدم التشجيع الكلامي مع تلامذته على علم تلقوه منه أو اقتبسوه عنه ، إلى درجة يمكننا القول معها أن التشجيع الكلامي عند الإمام كان ملازما لسيرته . وقد أشاد الإمام كثيرا بكبار تلامذته تقديرا لخدماتهم في طريق الإسلام كقوله في زرارة بن أعين « 5 » : « لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب » « 6 » . وقال في حق هشام بن الحكم : « هذا ناصرنا بيده ولسانه وقلبه » « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 67 . ( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 560 ، ح 27871 . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 13 . ( 4 ) أبي فراس ورام ، تنبيه الخواطر ، ج 1 ، ص 311 . ( 5 ) انظر إلى ترجمته ص 175 . ( 6 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 142 ، ح 33431 . ( 7 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 296 .